وهذا مفهوم مخالف للقياس الصريح، بل قياس الأولى كما تقدم، ويخالف النصوص المذكورة.
وتأمل قوله ﷺ:"والبكر يستأذنها أبوها" عقيب قَوْلِهِ: "الأيم أحق بنفسها من وليها"، قطعاً لتوهم هذا القول، وأنَّ البكر تزوج بغير رضاها ولا إذنها، فلا حق لها في نفسها البتة، فوصل إحدى الجملتين بالأخرى دفعاً لهذا التوهم. ومن المعلوم أنَّه لا يلزم من كون الثيب أحق بنفسها من وليها أن لا يكون للبكر في نفسها حق البتة.
وقد اختلف الفقهاء في مناط الإجبار على ستة أقوال:
أحدها: أنَّه يجبر بالبكارة، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد في رواية.
الثاني: أنَّه يجبر بالصغر، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد في الرواية الثانية.
الثالث: أنَّه يجبر بهما معاً، وهو الرواية الثالثة عن أحمد.
الرابع: أنَّه يجبر بأيهما وجد وهو الرواية الرابعة عنه.
الخامس: أنَّه يجبر بالإيلاد، فتجبر الثيب البالغ، حكاه القاضي إسماعيل عن الحسن البصري قال: وهو خلاف الإجماع. قال: وله وجه حسن من الفقه، فيا ليت شعري ما هذا الوجه الأسود المظلم؟!