وأحمد. فمن جعل العبرة بتعيينها نقض أصله ومن جعل العبرة بتعيين الأب كان في قوله من الفساد والضرر والشر ما لا يخفى فإنَّه قد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ في الحديث الصحيح:"الأيم أحق بنفسها من وليها؛ والبكر تستأذن وإذنها صماتها" وفي رواية: "الثيب أحق بنفسها من وليها". فلما جعل الثيب أحق بنفسها دل على أنَّ البكر ليست أحق بنفسها؛ بل الولي أحق وليس ذلك إلَّا للأب والجد. هذه عمدة المجبرين وهم تركوا العمل بنص الحديث وظاهره؛ وتمسكوا بدليل خطابه؛ ولم يعلموا مراد الرسول ﷺ. وذلك أنَّ قَوْلَهُ:"الأيم أحق بنفسها من وليها" يعم كل ولي وهم يخصونه بالأب والجد. "والثاني" قَوْلُهُ: "والبكر تستأذن" وهم لا يوجبون استئذانها؛ بل قالوا: هو مستحب حتى طرد بعضهم قياسه؛ وقالوا لما كان مستحباً اكتفى فيه بالسكوت وادعى أنَّه حيث يجب استئذان البكر فلا بد من النطق. وهذا قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد. وهذا مخالف لإجماع المسلمين قبلهم؛ ولنصوص رسول الله ﷺ فإنَّه قد ثبت بالسنة الصحيحة المستفيضة؛ واتفاق الأئمة قبل هؤلاء أنَّه إذا زوج البكر أخوها أو عمها فإنَّه يستأذنها؛ وإذنها صماتها. وأمَّا المفهوم: فالنبي ﷺ فرق بين البكر والثيب؛ كما قال في الحديث الآخر: "لا تنكح البكر حتى