للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَيْهِ بِظُهُورِهِ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، مَعَ انْتِقَالِ الْمَنِيِّ لِشَهْوَةٍ وَخُرُوجِهِ» اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥):

«فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ عِنْدَ الشَّهْوَةِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ، وَجَبَ الْغُسْلُ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ.

وَفِي الْأُخْرَى: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِذَا حَذَفْتَ وَفَضَخْتَ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ، فَلَمْ يَجِبْ بِتَنَقُّلِهِ فِيهِ طَهَارَةٌ كَالرِّيحِ الْمُتَنَقِّلَةِ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى قَرِيبِ الْمَخْرَجِ.

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَنِيٌّ انْعَقَدَ وَأَخَذَ فِي الدَّفْقِ وَالْخُرُوجِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَجَ مِنَ الْأَقْلَفِ الْمُرْتَتِقِ إِلَى مَا بَيْنَ الْقَلَفَةِ وَالْحَشَفَةِ، كَالْمَرْأَةِ إِذَا أَنْزَلَتْ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى ظَاهِرِ فَرْجِهَا؛ وَلِأَنَّ الِانْتِقَالَ مَظِنَّةُ الْإِنْزَالِ وَالْخُرُوجِ، فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَأَوْلَى مِنْهُ، لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ الْخُرُوجُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ، بَلْ وَلَا يَعُودَ إِلَى مَحَلِّهِ.

وَمَعْنَى الْحَدِيثِ إِذَا أَخَذْتَ فِي الْحَذْفِ وَالْفَضْخِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ الْغُسْلُ إِجْمَاعًا، وَلَا حَذْفَ وَلَا فَضْخَ هَذَا يُخَالِفُ الرِّيحَ الْمُتَرَدِّدَةُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهِ، بِخِلَافِ الرِّيحِ، فَإِنَّهَا قَدْ تَعُودُ إِلَى مَحَلِّهَا. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ، فَإِذَا خَرَجَ لَزِمَهُ الْغُسْلُ سَوَاءٌ كَانَ قَدِ اغْتَسَلَ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَنِيٌّ انْتَقَلَ بِشَهْوَةٍ وَخَرَجَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُوجِبَ الْغُسْلَ، كَمَا لَوْ خَرَجَ عَقِيبَ الِانْتِقَالِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>