للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وطئها. ومثل هذه نكاحها مكروه؛ ولهذا أمره بفراقها ولم يوجب ذلك عليه؛ لما ذكر أنَّه يحبها؛ فإنَّ هذه لم تزن ولكنها مذنبة ببعض المقدمات؛ ولهذا قال: لا ترد يد لامس: فجعل اللمس باليد فقط ولفظ "اللمس والملامسة" إذا عني بهما الجماع لا يخص باليد بل إذا قرن باليد فهو كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾.

وأيضاً: فالتي تزني بعد النكاح ليست كالتي تتزوج وهي زانية؛ فإنَّ دوام النكاح أقوى من ابتدائه. وإلَّا حرام أو العدة تمنع الابتداء دون الدوام فلو قدر أنَّه قام دليل شرعي على أنَّ الزانية بعد العقد لا يجب فراقها لكان الزنا كالعدة تمنع الابتداء دون الدوام جمعاً بين الدليلين.

فإن قيل: ما معنى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾؟

قيل: المتزوج بها إن كان مسلماً فهو زان وإن لم يكن مسلماً فهو كافر. فإن كان مؤمناً بما جاء به الرسول من تحريم هذا وفعله فهو زان؛ وإن لم يكن مؤمناً بما جاء به الرسول فهو مشرك كما كانوا عليه في الجاهلية كانوا يتزوجون البغايا. يقول: فإن تزوجتم بهنَّ كما كنتم تفعلون من غير اعتقاد تحريم ذلك فأنتم مشركون وإن اعتقدتم التحريم فأنتم زناة. لأنَّ هذه تمكن من نفسها غير الزوج من وطئها فيبقى

<<  <  ج: ص:  >  >>