"السادس": قال: ﴿لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك فإنَّه زان وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم.
"السابع": أنَّه قد قال قبل ذلك: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك.
وأمَّا "النسخ" فقال سعيد بن المسيب وطائفة: نسخها قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، ولما علم أهل هذا القول أنَّ دعوى النسخ بهذه الآية ضعيف جداً ولم يجدوا ما ينسخها فاعتقدوا أنَّه لم يقل بها أحد قالوا: هي منسوخة بالإجماع كما زعم ذلك أبو علي الجبائي وغيره. أمَّا على قول من يرى من هؤلاء أنَّ الإجماع ينسخ النصوص كما يذكر ذلك عن عيسى ابن أبان وغيره وهو قول في غاية الفساد مضمونه أنَّ الأمة يجوز لها تبديل دينها بعد نبيها وأنَّ ذلك جائز لهم كما تقول النصارى: أبيح لعلمائهم أن ينسخوا من شريعة المسيح ما يرونه؛ وليس هذا من أقوال المسلمين. وممن يظن الإجماع من يقول: الإجماع دل على نص ناسخ لم يبلغنا؛ ولا حديث إجماع في خلاف هذه الآية. وكل من عارض نصاً بإجماع وادعى نسخه من غير نص يعارض ذلك النص فإنَّه مخطئ في ذلك كما قد بسط