وذكر الحجر في الآية لم يخرج مخرج الشرط في قول أكثر العلماء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٥/ ١٠٠): «وأمَّا الآية فلم تخرج مخرج الشرط، وإنَّما وصفها بذلك تعريفاً لها بغالب حالها، وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه» اهـ.
«وأمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فجمهور الأئمة على أنَّ الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له كقوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾.
وفي الصحيحين أنَّ أم حَبيبة قالت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان - وفي لفظ لمسلم: عزة بنت أبي سفيان-قال:"أو تحبين ذلك؟ " قالت: نعم، لَسْتُ لك بمُخْليَة، وأحب من شاركني في خير أختي. قال:"فإنَّ ذلك لا يَحل لي". قالت: فإنا نُحَدثُ أنَّك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال:"بنْتَ أم سلمة؟ " قالت: نعم. قال:"إنَّها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حَلَّتْ لي، إنَّها لبنت أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُوَيْبَة فلا تَعْرضْن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن".