والجواب: إنَّ ذلك لازم من حيث أنَّ مطلق التبتل يتضمنه، وكأنَّ قائل ذلك وقع له: أنَّ التبتل الحقيقي الذي تؤمن معه شهوة النساء هو الخصاء. فكأنَّه أخذ بأكثر مما يدل عليه الاسم. وقولكم: هو ألم عظيم مُسَلَّم، لكنه مُغتفرٌ في جنب صيانة الدِّين، فقد يُغتفر الألم العظيم في جنب ما هو أعظم منه، كقطع اليد الآكلة، وكالكيِّ، والبَطِّ، وغير ذلك. وقولكم: هو مُفْض إلى الهلاك غالبًا، غير مُسلَّم، بل نقول: وقوعُ الهلاك منه نادرٌ، فلا يُلْتَفتُ إليه، وخصاء البهائم يشهد بذلك. وما ذكرناه إنَّما هو تقدير ما وقع لسعدٍ، ولا يُظَنُّ: أنَّ ذلك يجوز لأحدٍ اليوم، بل هو محرّم بالإجماع. وكلُّ ما ذكرناه مبنيٌّ على الأخذ بظاهر:"لاختصينا"، ويحتمل أن يريد به سعدٌ: لمنعنا أنفسنا من النساء، منع المختصي. والظاهر هو الأول، والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وأمَّا خصي البهائم فمما تنازع فيه العلماء.
فروى مالك في [الْمُوَطَّأِ](١٦٩٩)، ومن طريقه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ](٨٤٤٠) عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْإِخْصَاءَ، وَيَقُولُ فِيهِ تَمَامُ الْخَلْقِ».