فهو خلاف الصواب، وإن كان قائله في المنزلة المعروفة التي هو بها؛ لأنَّه قياس يخالف ظاهر عموم القرآن، والقياس إن كان كذلك رد بالقادح المسمى فساد الاعتبار، كما أوضحناه في هذا الكتاب المبارك مراراً وذكرنا فيه قول صاحب مراقي السعود:
والخلف للنص أو إجماع دعا … فساد الاعتبار كل من وعى
فالله - جل وعلا - قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ولم يستثن من ذلك البتة إلَّا النوعين المذكورين، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج، عن الزوجة، والمملوكة فقط ثم جاء بصيغة عامة شاملة لغير النوعين المذكورين، دالة على المنع هي قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ وهذا العموم لا شك أنَّه يتناول بظاهره، ناكح يده، وظاهر عموم القرآن، لا يجوز العدول عنه، إلَّا لدليل من كتاب أو سنة، يجب الرجوع إليه، أمَّا القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار، كما أوضحنا، والعلم عند الله تعالى» اهـ.
قُلْتُ: ومما احتج به على تحريم الاستمناء قول الله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣].