للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«بل الصواب أنَّ المانع من إجارتها كونها أرض المشاعر التي يشترك في استحقاق الانتفاع بها جميع المسلمين».

إِلَى قَوْلِهِ: «أو لأنَّ المكي لما صار الناس يهدون إليهم الهدايا وتجب عليهم قسمتها فيهم صار يجب على المكيين إنزال الناس في منازلهم مقابلة للإحسان بالإحسان فصاحب الهدي له أن يأكل منه - مثلاً - حيث يجوز ويعطي من شاء ولا يعتاض عنه وكذلك صاحب المنزل يسكنه ويسكنه ولا يعتاض عنه. وهذا المعنى الذي ذكرناه قد يكون هو السبب الموجب لإبقائها بيد أربابها من غير خراج مضروب عليهم أصلاً؛ لأنَّ للمقيمين بمكة حقاً وعليهم حق؛ ليست كغيرها من الأمصار ومن هنا يصير التعليل بفتحها عنوة مناسبا لمنع إجارتها - كما ذكرناه - لا إلحاقاً لها بسائر أرض العنوة» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨):

«فالصواب القول بموجب الأدلة من الجانبين، وأنَّ الدور تملك، وتوهب، وتورث، وتباع، ويكون نقل الملك في البناء لا في الأرض والعرصة، فلو زال بناؤه، لم يكن له أن يبيع الأرض، وله أن يبنيها ويعيدها كما كانت، وهو أحق بها يسكنها ويسكن فيها من شاء، وليس له أن يعاوض على منفعة السكنى بعقد

<<  <  ج: ص:  >  >>