عن أبيه، في مسجد ليس بحصين من الكلاب، وله منارة، فرخص في نقضها، وبناء حائط المسجد بها للمصلحة» اهـ.
وقد تعقب ذلك شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٣١/ ٢١٩ - ٢٢٨):
«وهذا تكلف ظاهر لمخالفة نصه؛ فإنَّ نصه صريح في أنَّ المسجد إذا أرادوا رفعه من الأرض وأن يجعل تحته سقاية وحوانيت وأنَّ بعضهم امتنع من ذلك، وقد أجاب بأنَّه ينظر إلى قول أكثرهم. ولو كان هذا عند ابتدائه لم يكن لأحد أن ينازع في بنيه إذا كان جائزاً ولم ينظر في ذلك إلى قول أكثرهم؛ فإنَّهم إن كانوا مشتركين في البناء لم يجبر أحد الشركاء على ما يريده الآخرون إذا لم يكن واجباً ولم يبن إلَّا باتفاقهم.
ولأنَّ قوله: أرادوا رفعه من الأرض وأن يجعل تحته سقاية: بين في أنَّه ملصق بالأرض فأرادوا رفعه وجعل سقاية تحته. وأحمد اعتبر اختيار الأكثر من المصلين في المسجد؛ لأنَّ الواجب ترجيح أصلح الأمرين وما اختاره أكثرهم كان أنفع للأكثرين؟ فيكون أرجح.
وأيضاً فلفظ المسألة على ما ذكره أبو بكر عبد العزيز قال: قال في رواية سليمان بن الأشعث: إذا بنى رجل مسجداً فأراد غيره أن يهدمه ويبنيه بناء أجود من الأول فأبى عليه الباني الأول فإنَّه يصير إلى قول الجيران ورضاهم: إذا أحبوا هدمه وبناءه وإذا أرادوا أن يرفعوا المسجد من الأرض ويعمل في أسفله سقاية فمنعهم