للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقال محمد بن الحسن: إذا خرب المسجد أو الوقف، عاد إلى ملك واقفه؛ لأنَّ الوقف إنَّما هو تسبيل المنفعة، فإذا زالت منفعته، زال حق الموقوف عليه منه، فزال ملكه عنه.

وقال مالك، والشافعي: لا يجوز بيع شيء من ذلك؛ لقول رسول الله : "لا يباع أصلها، ولا تبتاع، ولا توهب، ولا تورث".

ولأنَّ ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه، لا يجوز بيعه مع تعطلها، كالمعتق، والمسجد أشبه الأشياء بالمعتق. ولنا ما روي أنَّ عمر كتب إلى سعد، لما بلغه أنَّه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة، أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنَّه لن يزال في المسجد مصل.

وكان هذا بمشهد من الصحابة، ولم يظهر خلافه، فكان إجماعاً.

ولأنَّ فيما ذكرناه استبقاء الوقف بمعناه عند تعذر إبقائه، بصورته، فوجب ذلك، كما لو استولد الجارية الموقوفة، أو قبلها غيره.

قال ابن عقيل: الوقف مؤبد، فإذا لم يمكن تأبيده على وجه، يخصصه استبقاء الغرض، وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى، وإيصال الأبدال جرى مجرى الأعيان، وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض.

ويقرب هذا من الهدي إذا عطب في السفر، فإنَّه يذبح في الحال، وإن كان يختص بموضع، فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية، استوفي منه ما أمكن، وترك مراعاة

<<  <  ج: ص:  >  >>