للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَلَنَا، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا. فَلَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ، كَقُمَاشِ الدَّارِ، وَعَكْسُهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ، لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ سُلْطَانَ الْأَخْذِ بِغَيْرِ رِضَى الْمُشْتَرِي، فَإِنْ بِيعَ الشَّجَرُ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، كَالطَّلْعِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ، دَخَلَ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ، فَأَشْبَهَتْ الْغِرَاسَ فِي الْأَرْضِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (١١/ ١٥٢ - ١٥٣):

«وَأَمَّا مَا بِيعَ مُفْرَدًا مِنْ الْأَرْضِ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُنْقَلُ، كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالسُّفُنِ وَالْحِجَارَةِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، أَوْ لَا يُنْقَلُ، كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إذَا بِيعَ مُفْرَدًا، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي.

وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالْعَنْبَرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَرَبِيعَةَ، وَإِسْحَاقَ: لَا شُفْعَةَ فِي الْمَنْقُولَاتِ.

وَاخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ وَعَطَاءٍ، فَقَالَا مَرَّةً كَذَلِكَ، وَمَرَّةً قَالَا: الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي الثَّوْبِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةٌ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ كَالْحِجَارَةِ وَالسَّيْفِ وَالْحَيَوَانِ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ.

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَإِنْ بِيعَ مُفْرَدًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>