قُلْتُ: وقد حرر هذه المسألة الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ تحريراً بالغاً فقال في [أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَةِ](١/ ٢١٧ - ٢٢١):
«ولهذا لم يثبت عن واحد من السلف لهم حق شفعة على مسلم، وأخذ بذلك الإمام أحمد وهي من مفرداته التي برز بها على الثلاثة لأنَّ الشقص يملكه المسلم إذا أوجبنا فيه شفعة لذمي كنا قد أوجبنا على المسلم أن ينقل الملك في عقاره إلى كافر بطريق القهر للمسلم وهذا خلاف الأصول. والشفعة في الأصل إنَّما هي من حقوق أحد الشريكين على الآخر بمنزلة الحقوق التي تجب للمسلم على المسلم كإجابة الدعوة وعيادة المريض وكمنعه أن يبيع على بيع أخيه أو يخطب على خطبته.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الذمي اليهودي والنصراني لهم شفعة قال: لا. قُلْتُ: المجوسي؟ قال: ذاك أشد.
وقال حرب سألت أحمد قُلْتُ: أهل الذمة لهم شفعة؟ قال: لا.
وقال أبو داود: سمعت أبا عبد الله يسأل للذمي شفعة قال: لا. وكذلك نقل أبو طالب وصالح وأبو الحارث والأثرم كلهم عنه ليس للذمي شفعة، زاد أبو الحارث مع المسلم، قال: الأثرم قيل له لم قال: لأنَّه ليس له مثل حق المسلم واحتج فيه.
قال الأثرم: ثنا ابن الطباع ثنا هشيم أخبرنا الشيباني عن الشعبي أنَّه كان يقول ليس لذمي شفعة.