أحدهما: تثبت وهو مذهب أبي حنيفة واختاره بعض أصحاب الشافعي: كابن سريج. وطائفة من أصحاب أحمد: كأبي الوفاء بن عقيل. وهي رواية المهذب عن مالك. وهذا القول هو الصواب كما سنبينه إن شاء الله.
والثاني: لا تثبت فيه الشفعة وهو قول الشافعي نفسه واختيار كثير من أصحاب أحمد.
وهذا القول له حجتان:
أحدهما قولهم: إنَّ الشفعة إنَّما شرعت لرفع ضرر مؤنة القسمة وما لا تجب قسمته ليس فيه هذا الضرر.
والثاني: أنَّه لو وجبت فيه الشفعة لتضرر الشريك؛ فإنَّه إن باعه لم يرغب الناس في الشراء؛ لخوفهم من انتزاعه بالشفعة. وإن طلب القسمة لم تجب إجابته فلا يمكنه البيع ولا القسمة فلا يقدر أن يتخلص من ضرر شريكه. فلو أثبتنا فيه الشفعة لرفع ضرر الشريك الذي لم يبع لزم إضرار الشريك البائع. والضرر لا يزال بالضرر.
والقول الأول أصح؛ فإنَّه قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنَّه قال:"من كان له شريك في أرض أو ربعة أو حائط. فلا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به". ولم يشترط النبي ﷺ في الأرض والربعة والحائط أن يكون مما يقبل القسمة: