للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ وَحَدِيثُهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ رُتْبَةِ الْحَسَنِ.

فَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْإِقَامَةِ لِبَيْعِ بِضَاعَتِهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ; لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ تَرْكَهَا أَوْ حَمْلَهَا مَعَهُ ضَيَاعَ مَالِهِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ الدُّخُولَ بِالْبَضَائِعِ وَيَضُرُّ بِأَهْلِ الْحِجَازِ وَيَقْطَعُ الْجَلْبَ عَنْهُمْ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

وَالثَّانِي: يُمْنَعُ مِنَ الْإِقَامَةِ; لِأَنَّ لَهُ مِنْهَا بُدًّا، فَإِنْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْحِجَازِ جَازَ وَيُقِيمُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً، وَلَا يَدْخُلُونَ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَقِيلَ: يَكْفِي إِذْنُ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ: هَذَا حُكْمُ غَيْرِ الْحَرَمِ.

قَالَ أَصْحَابُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَيْمَاءَ وَفَيْدَ وَنَجْرَانَ وَنَحْوِهِنَّ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْمُصَرِّحُ بِأَنَّ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.

قَالُوا: فَإِنْ دَخَلُوا غَيْرَ الْحَرَمِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ.

وَأَمَّا الْحَرَمُ فَيُمْنَعُونَ دُخُولَهُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فِي دُخُولِهِ، فَإِنْ دَخَلَ أَحَدُهُمْ فَمَرِضَ أَوْ مَاتَ أُخْرِجَ وَإِنْ دُفِنَ نُبِشَ.

وَهَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ؟ حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ رِوَايَتَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ أَنْزَلَ وَفْدَ نَصَارَى نَجْرَانَ

<<  <  ج: ص:  >  >>