للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢ - أنَّه لا ينظر في مسائل الربا إلى اختلاف الصفات، بل العبرة الاتحاد في الكيل أو الوزن وإن اختلفت الصفات.

وتستوي في ذلك الصفات المخلوقة من قبل الله تعالى التي ليس للبشر فيها عمل، والمصنوعة من جهة البشر، ويدل على الثاني ما رواه مسلم (١٥٩١) عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ».

قُلْتُ: لكن إذا أخرجت الصناعة الشيء المصنوع إلى شيء آخر، كالبر إذا صار خبزاً، فهل يجري ربا الفضل بينهما، في ذلك نزاع بين العلماء، والذي يظهر لي عدم جريان الربا بينهما، لأنَّ هذه الصناعة مخرجة للبر عن اسمه وحقيقته، بعكس صياغة الذهب حلياً فإنَّها لا تخرجه عن اسمه وحقيقته، فإذا حلف شخص أن لا يشتري ذهباً واشترى حلياً حنث بذلك، لكن إن حلف أن لا يشتري براً واشترى خبزاً فلا يحنث بذلك.

وحقيقة الأمر أنَّ الصناعة المخرجة للمصنوع عن اسمه وحقيقته أشبه ما تكون بالاستحالة، والمُستحال له أحكام غير أحكام ما استحال منه، كالمني، والعلقة إذا استحالتا حيواناً، والميتة إذا استحالت ملحاً.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٢/ ١٤٠ - ١٤١):

<<  <  ج: ص:  >  >>