وجاء في حديث عقبة بن عامر في مسلم (١٤١٤) أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ».
قُلْتُ: وإذا أذن الخاطب لمعين بالخطبة جاز لغير من عينه أن يتقدم للخطبة من غير إذنه لقول النبي ﷺ: «أَوْ يَتْرُكَ». وهذا الذي أذن لغيره بالخطبة يعتبر تاركاً لها. والله أعلم.
«واستدل به على أنَّ الخاطب الأول إذا إذن للخاطب الثاني في التزويج ارتفع التحريم، ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره لأنَّ مجرد الإذن الصادر من الخاطب الأول دال على إعراضه عن تزويج تلك المرأة وبإعراضه يجوز لغيره أن يخطبها. الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير المأذون له بالإلحاق، ويؤيده قوله في الحديث الثاني من الباب:"أو يترك"» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٦/ ٢٩٣): «لكن يبقى النظر في أنَّه إذا أذن لشخص مخصوص في الخطبة هل لغيره الخطبة أيضاً؛ لأنَّ الإذن لشخص يدل على الإعراض عن الخطبة إذ لا يمكن تزويج المرأة لخاطبين أو ليس لغيره الخطبة إذ لم يؤذن له وزوال المنع إنَّما كان للإذن هذا محتمل والأرجح الأول» اهـ.