للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وهذا الذي يظهر لي رجحانه. والله أعلم. لكن ذكره ها هنا أنَّ الشافعي ممن يرى طهارة شعور ما لا يؤكل لحمه ليس بصحيح وقد ذكرى فيما مضى أنَّه ممن يذهب إلى نجاستها.

٧ - واحتج به من حرم بيع جلد الميتة بعد دباغه.

قُلْتُ: والصحيح جواز بيعه لأنَّه يصير بعد دباغته طاهراً فلا معنى لحرمة بيعه.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٧٥٧):

«وأمَّا الجلد إذا دبغ، فقد صار عيناً طاهرة ينتفع به في اللبس والفرش، وسائر وجوه الاستعمال، فلا يمتنع جواز بيعه، وقد نص الشافعي في كتابه القديم على أنَّه لا يجوز بيعه، واختلف أصحابه، فقال القفال: لا يتجه هذا إلَّا بتقدير قول يوافق مالكاً في أنَّه يطهر ظاهره دون باطنه، وقال بعضهم: لا يجوز بيعه، وإن طهر ظاهره وباطنه على قوله الجديد، فإنَّه جزء من الميتة حقيقة، فلا يجوز بيعه كعظمها ولحمها.

وقال بعضهم: بل يجوز بيعه بعد الدبغ لأنَّه عين طاهرة ينتفع بها فجاز بيعها كالمذكى.

وقال بعضهم: بل هذا ينبني على أنَّ الدبغ إزالة أو إحالة، فإن قلنا: إحالة، جاز بيعه لأنَّه قد استحال من كونه جزء ميتة إلى عين أخرى، وإن قلنا: إزالة، لم يجزء بيعه، لأنَّ وصف الميتة هو المحرم لبيعه، وذلك باق لم يستحل.

<<  <  ج: ص:  >  >>