للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عنها قط بل فعلها الصحابة في حياته وبعد موته. وإنَّما روى حديث المخابرة رافع بن خديج وجابر. وقد فسرا ما كانوا يفعلونه. والخبير: هو الفلاح سمي بذلك لأنَّه يخبر الأرض» اهـ.

قُلْتُ: علماء الشافعية يفرقون بين المخابرة والمزارعة، والصحيح عدم التفريق.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [الرَّوْضَةِ] (٥/ ١٦٨):

«قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: هُمَا بِمَعْنًى، وَالصَّحِيحُ وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُمَا عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ. فَالْمُخَابَرَةُ: هِيَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ. وَالْمُزَارَعَةُ مِثْلُهَا، إِلَّا أَنَّ الْبَذْرَ مِنَ الْمَالِكِ. وَقَدْ يُقَالُ: الْمُخَابَرَةُ: اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَالْمُزَارَعَةُ: اكْتِرَاءُ الْعَامِلِ لِزَرْعِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ.

قُلْتُ: هَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ، هُوَ الصَّوَابُ. وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْبَيَانِ: قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: هُمَا بِمَعْنًى، فَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ، فَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

قُلْتُ: وهذا الحديث احتج به من منع من المزارعة، والصحيح جواز المزارعة، وإنَّما المنهي من ذلك اشتراط بقعة معينة من الأرض، أو شيء معين من الزرع، كما روى مسلم (١٥٤٧) عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>