للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٠ - أنَّ الإهلال بالعمرة يكون من الحل، ولا يكون من الحرم، والتنعيم أقرب الحل إلى البيت، فإنَّه لا بد في النسك من الجمع بين الحل والحرم.

١١ - واحتج بقوله: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ». من قال: إنَّ التمتع أفضل من القران، حتى وإن ساق القارن معه الهدي.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٦/ ٩٠ - ٩٢) «فإن قيل: أيَّما أفضل أن يسوق الهدي ويقرن أو أن يتمتع بلا سوق هدي ويحل من إحرامه؟. قيل: هذا موضع الاجتهاد فإنَّه قد تعارض دليلان شرعيان:

أحدهما: أنَّه قرن وساق الهدي في حجة الوداع ولم يكن الله ليختار لنبيه المفضول دون الأفضل فإنَّ خير الهدي هدي محمد .

والثاني: أنَّ قوله هذا يقتضي أنَّه لو كان ذلك الحال هو وقت إحرامه لكان أحرم بعمرة ولم يسق الهدي بقوله: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت" فالذي استدبره هو الذي فعله ومضى فصار خلفه. والذي يستقبله هو الذي لم يفعله بعد بل هو أمامه فتبين أنَّه لو كان مستقبلاً لما استدبره من أمره - وهو الإحرام - لأحرم بالعمرة دون هدي وهو لا يختار أن ينتقل من الأفضل إلى المفضول بل إنَّما يختار الأفضل. وذلك يدل على أنَّه تبين له حينئذ أنَّ التمتع بلا هدي أفضل له.

ولكن من نصر الأول يجيب عن هذا بأنَّه لم يقل هذا لأجل أنَّ الذي فعله مفضول بل لأنَّ أصحابه شق عليهم أن يحلوا من إحرامهم مع بقائه محرماً فكان يختار

<<  <  ج: ص:  >  >>