للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وحجة من أجاز ذلك ما رواه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ».

قُلْتُ: ولا يصح الاحتجاج بذلك على صحة تقديم السعي على الطواف إلَّا بعد ثبوت أنَّ هناك من الصحابة من قدم في ذلك اليوم السعي على الطواف، وهذا مما لا ينقل من وجه يثبت.

وقول عبد الله بن عمرو: «فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ"». لا يدل على عموم جواز التقديم والتأخير في كل شيء، وإنَّما يدل على أَنَّ النَّبِيَّ كان يجيب من قدم أو أخر في ذلك اليوم بنفي الحرج، فهو مخصوص بالأشياء التي سئل عنها ولا يعم غيرها، وقد بينت تلك الأمور المسئول عنها في بعض الأحاديث، وهي تقديم الحلق على النحر، وتقديم النحر على الرمي، كما في هذا الحديث، وهكذا الرمي مساءً فيما ما رواه البخاري (١٧٣٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، فَيَقُولُ: «لَا حَرَجَ» فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ

<<  <  ج: ص:  >  >>