قُلْتُ: ويجوز فعلهما في غير ذلك المكان؛ لما رواه البخاري (١٦٢٦) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﵂ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ». فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٤٨٧):
«"فلم تصل حتى خرجت" أي: من المسجد أو من مكة فدل على جواز صلاة الطواف خارجاً من المسجد إذ لو كان ذلك شرطاً لازماً لما أقرها النبي ﷺ على ذلك» اهـ.
وروى مالك في [الْمُوَطَّأِ] (٨٢٠) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَهُ: «أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ طَوَافَهُ، نَظَرَ فَلَمْ يَرَ الشَّمْسَ طَلَعَتْ. فَرَكِبَ حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طُوًى. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، وقد رواه البخاري معلقاً.
قُلْتُ: ويستحب إذا وصل إلى المقام أن يقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute