قَالَ الْقَاضِي: وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمَعْذُورَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ ثَمَنًا يَشْتَرِي بِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى هَاهُنَا عَلَيْهِ هَدْيَانِ وَهَذِهِ حَالَةُ عُذْرٍ.
وَذَلِكَ لِمَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ تَمَتَّعَ فَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُهْدِ، قَالَ: " عَلَيْهِ دَمَانِ ". رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرَوَاهُ النَّجَّادُ، وَلَفْظُهُ: عَنْ ابْنِ بَذِيمَةَ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " تَمَتَّعْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَنْحَرَ وَأَخَّرْتُ هَدْيِي فَمَضَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَهْدِ هَدْيَيْنِ؛ هَدْيًا … ، وَهَدْيًا لِمَا أَخَّرْتَ ".
وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الذَّبْحَ فِي وَقْتِهِ نُسُكٌ وَاجِبٌ فَمَتَى فَوَّتَ الْوَقْتَ فَقَدْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ: فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَعَكْسُهُ تَأْخِيرُ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ إِلَى وَقْتٍ يَجُوزُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ فَوَّتَ نَفْسَ الْحَجِّ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، فَكَذَلِكَ إِذَا فَوَّتَ بَعْضَ وَاجِبَاتِهِ الَّتِي يُمْكِنُ قَضَاؤُهَا: يَجِبُ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ إِلْحَاقًا لِأَجْزَاءِ الْعِبَادَةِ بِأَصْلِهَا، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلَى الْأَقْيِسَةِ.
وَلِأَنَّ مَا وَقَّتَهُ بِنَذْرِهِ إِذَا فَوَّتَ وَقْتَهُ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، فَمَا وَقَّتَهُ الشَّرْعُ أَحْرَى أَنْ تَجِبَ الْكَفَّارَةُ بِتَفْوِيتِ وَقْتِهِ. وَلَا يَنْتَقِضُ هَذَا بِتَفْوِيتِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَجِبَ فِيهِ كَفَّارَةٌ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا هَدْيُ التَّمَتُّعِ فَقَطْ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ - فِي مُتَمَتِّعٍ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ -: يَبْعَثُ بِالدَّمِ إِذَا كَانَ سَاهِيًا وَالْعَامِدُ: عَلَيْهِ دَمٌ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute