وقالت طائفة: يصلي فيها النفل دون الفرض، وهو قول عطاء، ومالك، وأحمد في ظاهر مذهبه.
لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى فيها نفلاً والنوافل يخفف فيها في استقبال القبلة دون الفرائض، بدليل صحة النفل على الراحلة في السفر إلى غير القبلة، وأمَّا الفرض فلا يجوز إلى القبلة مع القدرة، فيشترط له استقبال جميع البيت، وأن لا يكون مستدبراً لشيء منه.
وقال أحمد: إذا صلى فيها لا يصلي إلى أي جهة شاء، بل يستقبل الجهة التي استقبلها النبي ﷺ، وهي تجاه الباب إذا دخل، ويجعل الباب وراء ظهره.
ولم يرخص في الصلاة فيها إلَّا على هذا الوجه، وحمل أصحابنا ذلك على الاستحباب، وفيه نظر» اهـ.
«ولا تصح الفريضة في الكعبة بل النافلة وهو ظاهر مذهب أحمد، وأمَّا صلاة النبي ﷺ في البيت فإنَّها كانت تطوعاً فلا يلحق الفرض، لأنَّه ﷺ صلى داخل البيت ركعتين ثم قال:"هذه القبلة" فيشبه -والله أعلم- أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقيب الصلاة خارج البيت بياناً لأنَّ القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها لئلا يتوهم متوهم أنَّ استقبال بعضها كاف في الفرض لأجل أنَّه صلى التطوع في البيت وإلَّا فقد علم الناس كلهم أنَّ الكعبة في الجملة هي القبلة فلا بد لهذا الكلام من فائدة وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل