«ويستفاد منه حسن التلطف في مخاطبة السلطان ليكون ادعى لقبولهم النصيحة، وأنَّ السلطان لا يخاطب إلَّا بعد استئذانه ولا سيما إذا كان في أمر يعترض به عليه فترك ذلك والغلظة له قد يكون سبباً لإثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه، وسيأتي في الحدود قول والد العسيف:"وأئذن لي"» اهـ.
قُلْتُ: وأصرح دليل في ذلك قول الله ﷿: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
وقد حرر القول في هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تحريراً طيباً فقال كما في [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤):
«فصل: وأمَّا قوله: أين مسكن العقل فيه؟ فالعقل قائم بنفس الإنسان التي تعقل، وأمَّا من البدن فهو متعلق بقلبه كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾. وقيل لابن عباس: بماذا نلت العلم: قال: "بلسان سئول وقلب عقول"، لكن لفظ "القلب" قد يراد به المضغة الصنوبرية الشكل التي في الجانب الأيسر من البدن التي جوفها علقة سوداء كما في الصحيحين عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد". وقد يراد بالقلب باطن الإنسان مطلقاً فإنَّ قلب