ورباعها مشتركة بين المسلمين، فإنَّها تكون عند المشترى كذلك مشتركة المنفعة، إن احتاج سكن، وإن استغنى أسكن كما كانت عند البائع، فليس في بيعها إبطال اشتراك المسلمين في هذه المنفعة، كما أنَّه ليس في بيع المكاتب إبطال ملكه لمنافعه التي ملكها بعقد المكاتبة، ونظير هذا جواز بيع أرض الخراج التي وقفها عمر ﵁ على الصحيح الذي استقر الحال عليه من عمل الأمة قديماً وحديثاً، فإنَّها تنتقل إلى المشترى خراجية، كما كانت عند البائع، وحق المقاتلة إنَّما هو في خراجها، وهو لا يبطل بالبيع، وقد اتفقت الأمة على أنَّها تورث، فإن كان بطلان بيعها لكونها وقفاً، فكذلك ينبغي أن تكون وقفيتها مبطلة لميراثها، وقد نص أحمد على جواز جعلها صداقاً في النكاح، فإذا جاز نقل الملك فيها بالصداق والميراث والهبة، جاز البيع فيها قياساً، وعملاً، وفقها. والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: أثر عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](١٤٩٠٣)، وأبو عبيد في [الْأَمْوَالِ](١٦٣)، والدارقطني [سُنَنِه](٣٠١٧)، والفاكهي في [أَخَبَارِ مَكَّةَ](٢٠٥١، ٢٠٥٢) مِنْ طَرِيْقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:«الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أُجُورَ بُيُوتِ مَكَّةَ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وفي عبيد الله بن أبي زياد كلام لا ينزل حديثه عن الحسن. وأبو نجيح هو يسار.