للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

دِيَارِكُمْ﴾ فأضاف الدور إليهم، وهذه إضافة تمليك، وقال النبي ، وقد قيل له: أين تنزل غداً بدارك بمكة؟ فقال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع"، ولم يقل: إنَّه لا دار لي، بل أقرهم على الإضافة، وأخبر أنَّ عقيلاً استولى عليها ولم ينزعها من يده، وإضافة دورهم إليهم في الأحاديث أكثر من أن تذكر، كدار أم هانئ، ودار خديجة، ودار أبي أحمد بن جحش وغيرها، وكانوا يتوارثونها كما يتوارثون المنقول، ولهذا قال النبي : "وهل ترك لنا عقيل من منزل"، وكان عقيل هو ورث دور أبي طالب، فإنَّه كان كافراً، ولم يرثه علي ، لاختلاف الدين بينهما، فاستولى عقيل على الدور، ولم يزالوا قبل الهجرة وبعدها، بل قبل المبعث وبعده، من مات، ورث ورثته داره إلى الآن، وقد باع صفوان بن أمية داراً لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم، فاتخذها سجناً، وإذا جاز البيع، والميراث، فالإجارة أجوز وأجوز، فهذا موقف أقدام الفريقين كما ترى، وحججهم في القوة والظهور لا تدفع، وحجج الله وبيناته لا يبطل بعضها بعضاً بل يصدق بعضها بعضاً، ويجب العمل بموجبها كلها، والواجب اتباع الحق أين كان.

فالصواب القول بموجب الأدلة من الجانبين، وأنَّ الدور تملك، وتوهب، وتورث، وتباع، ويكون نقل الملك في البناء لا في الأرض والعرصة، فلو زال بناؤه، لم يكن له أن يبيع الأرض، وله أن يبنيها ويعيدها كما كانت، وهو أحق بها

<<  <  ج: ص:  >  >>