ذكر معهما، فإنَّ عقد الصلح لو كان قد وقع، لاستثنى فيه هؤلاء قطعاً، ولنقل هذا وهذا، ولو فتحت صلحاً، لم يقاتلهم، وقد قال:"فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ، فقولوا: إنَّ الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم"، ومعلوم أنَّ هذا الإذن المختص برسول الله ﷺ، إنَّما هو الإذن في القتال لا في الصلح، فإنَّ الإذن في الصلح عام.
وأيضاً فلو كان فتحها صلحاً، لم يقل:"إنَّ الله قد أحلها له ساعة من نهار"، فإنَّها إذا فتحت صلحاً كانت باقية على حرمتها، ولم تخرج بالصلح عن الحرمة، وقد أخبر بأنَّها في تلك الساعة لم تكن حراماً، وأنَّها بعد انقضاء ساعة الحرب عادت إلى حرمتها الأولى.
وأيضاً فإنَّها لو فتحت صلحاً لم يعبئ جيشه: خيالتهم ورجالتهم ميمنة وميسرة، ومعهم السلاح، وقال لأبى هريرة:"اهتف لي بالأنصار"، فهتف بهم، فجاؤوا، فأطافوا برسول الله ﷺ، فقال:"أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم"، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى:"احصدوهم حصداً حتى توافوني على الصفا"، حتى قال أبو سفيان: يا رسول الله؛ أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ:"من أغلق بابه، فهو آمن". وهذا محال أن يكون مع الصلح، فإنَّ كان قد تقدم صلح وكلا فإنَّه ينتقض بدون هذا.