للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ الَّذِي لَا يُنْبِتُهُ بَنُو آدَمَ، بِأَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ قَطَعِهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى قَاتِلِ صَيْدِهِ أَنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَهُ، كَانَ نَظِيرًا لَهُ قَاطِعُ بَعْضِ أَشْجَارِهِ، فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ جَزَائِهِ بِقَطْعِهِ؟ وَقَدْ صَحَّحْتَ نَهْيَهُ عَنْ تَنْفِيرِ صَيْدِهِ، أَفَتَقُولُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مُنَفِّرِهِ مِنَ الْجَزَاءِ، مِثْلُ مَا عَلَى قَاطِعِ شَجَرِهِ وَقَاتِلِ صَيْدِهِ؟ قِيلَ: أَوْجَبَ ذَلِكَ إِنْ أَدَّاهُ تَنْفِيرُهُ إِيَّاهُ إِلَى هَلَاكِهِ، وَكَانَ تَنْفِيرُهُ ذَلِكَ سَبَبَ عَطَبِهِ، كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ فِي قَطْعِهِ شَجَرَهُ الْجَزَاءَ، إِذْ كَانَ قَطْعُهُ إِيَّاهُ سَبَبًا لِمَوْتِهِ وَهَلَاكِهِ، فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ تَنْفِيرِهِ إِيَّاهُ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ وَعَطَبِهِ، أَوْ هَلَاكًا لِشَيْءٍ مِنْهُ، لَمْ يَكُنْ بِتَنْفِيرِهِ شَيْءٌ غَيْرَ التَّوْبَةِ وَالنَّدَمِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُطْعِمُ شَيْئًا» اهـ.

قُلْتُ: وهكذا أثر ابن عباس لم أقف عليه، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ في [الْبَدْرِ الْمُنِيْرِ] (٦/ ٤٠٩): «هذا الأثر تبع في إيراده عنه الإمام ولم أر من خرجه بعد البحث عنه» اهـ.

قُلْتُ: والذي يظهر لي هو صحة ما ذهب إليه الإمام مالك من التوبة والاستغفار. فإنَّ عمر لم يأمر بالجزاء ولا القيمة والله أعلم.

٤ - أنَّ مكة فتحت عنوة، ولم تفتح صلحاً.

قُلْتُ: وقد حرر هذه المسألة أتم تحرير العلامة ابن القيم فقد قال في [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٢٩ - ٤٣٨):

<<  <  ج: ص:  >  >>