«ونهيه له عن الوَرْسِ والزعفران، قطع للذريعة إلى الطيب للمحرم لما فيهما من دواعي النساء، وتحريك اللذة والله الموفق» اهـ.
قُلْتُ: وقد حمل العلامة ابن القيم الحديث على غير معنى النهي عن الطيب.
فقال ﵀ في [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ](١/ ٢٣٣): «الحكم الثاني: أنَّه منعه من الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران، وليس هذا لكونه طيباً، فإنَّ الطيب في غير الورس والزعفران أشد، ولأنَّه خصه بالثوب دون البدن. وإنَّما هذا من أوصاف الثوب الذي يحرم فيه، أن لا يكون مصبوغاً بورس ولا زعفران. وقد نهي أن يتزعفر الرجل، وهذا منهي عنه خارج الإحرام، وفي الإحرام أشد. والنبي ﷺ لم يتعرض هنا إلَّا لأوصاف الملبوس، لا لبيان جميع محظورات الإحرام» اهـ.
قُلْتُ: والذي يظهر لي أنَّه نهي عنهما من أجل الطيب، والنهي عن الأخف يقتضي النهي عن الأشد، وكونه خصه بالثوب دون البدن، وذلك أنَّه يجوز لغير المحرم أن يصبغ به ثوبه على الصحيح، فقد يظن الظان أنَّه لا يدخل في الطيب لكون المراد به الصبغ، فاحتيج إلى التنصيص عليه، والله أعلم.