قالوا: وإنَّما أمر أولا بالقطع ليقارب النعل لا ليصير مثله من كل وجه إذ لو كان مثله من كل وجه لم ينه عنه إلَّا في الضرورة ثم إنَّه نسخ ذلك كما تقدم. ويؤيد ذلك أنَّه قال في حديث ابن عمر:"وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين". فلما كانت الأعضاء التي يحتاج إلى سترها ثلاثة ذكر لكل واحد نوعاً غير مخيط على قدره والأمر بالشيء نهى عن ضده فعلم أنَّه لا يجز الإحرام إلَّا في ذلك ولأنَّه مخيط مصنوع على قدر العضو فمنع منه المحرم كالمخيط لجميع الأعضاء والحاجة إنَّما تدعو إلى شيء يقيه مس قدمه الأرض وذلك يحصل بالنعل لما لم يثبت بنفسه رخصة له في سيور تمسكه كما يرخص في عقد الإزار لما لم يثبت إلَّا بالعقد.
فأمَّا ستر جوانب قدمه وظهرها وعقيبته فلا حاجة إليه فلبس ما صنع لستره ترفه ودخول في لباس العادة كلبس القفاز والسراويل ولأنَّ نسبة الجمجم ونحوه إلى النعل كنسبة السراويل إلى الإزار فإنَّ السراويل ..
فعلى هذا قال أحمد في رواية الأثرم: لا يلبس نعلاً لها قيد وهو السير في الزمام معترضاً. فقيل له فالخف المقطوع. فقال: هذا أشد.
وقال حرب سئل أحمد عن النعل يوضع عليها شراك بالعرض على ظهر القدم كما يفعله المحرس يلبسه المحرم فكرهه.
وقال في رواية المروذي أكره المحمل والعقب الذي يجعل للنعل وكان عطاء يقول فيه دم والقيد والمحمل واحد.