وَأَيْضًا فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمِيقَاتَيْنِ فَانْعَقَدَ الْإِحْرَامُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ كَالْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّ مَخْصُوصٌ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَالْوُقُوفَ وَالطَّوَافَ أَخَصُّ مَكَانًا وَزَمَانًا مِنَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمَا فِي مَكَانِهِ وَزَمَانِهِ وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالنُّسُكِ قَبْلَ مَكَانِ الْإِحْرَامِ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ انْعَقَدَ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ زَمَانِهِ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَمِيقَاتُ الزَّمَانِ جَمِيعُهُ بِمَنْزِلَةِ الْبُقْعَةِ الَّتِي يُشْرَعُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا، لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا وَإِنْ تَقَدَّمَ انْعَقَدَ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَهُوَ مِيقَاتُ الْمَكَانِ قَدْ نُهِيَ عَنِ التَّأَخُّرِ عَنْهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ انْعَقَدَ وَلَزِمَهُ دَمٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ لِبَعْضِ النُّسُكِ، وَمِيقَاتُ الزَّمَانِ إِذَا أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِ جَوَازِهِ فَاتَ الْحَجُّ فَلَمْ يَنْعَقِدْ، وَإِنْ كَانَ التَّقَدُّمُ فِي الزَّمَانِ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الْوَقْتَ بِالْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ بِخِلَافِ الْمَكَانِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَدِ الْتَزَمَ الْحَجَّ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ الْتِزَامًا صَحِيحًا وَجَبَ أَنْ يُتِمَّهُ كَمَا الْتَزَمَهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَمْ يَقْصِدْهَا وَلَمْ يَنْوِهَا، وَهِيَ بَعْضُ مَا الْتَزَمَهُ، أَوْ هِيَ مُخَالِفَةٌ لَهُ فَكَيْفَ تَقُومُ مَقَامَ الْحَجِّ؟!
وَقَدِ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] قَالُوا: وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَهِلَّةِ فَيَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ جَمِيعًا مِيقَاتًا لِلْحَجِّ، وَهَذَا غَلَطٌ مُحَقَّقٌ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ إِنَّمَا يَكُونُ وَقْتًا لِلشَّيْءِ إِذَا اخْتَلَفَ حُكْمُهُ بِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا، مِثْلُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ أَوْ يَحِلَّ بِهِ الدَّيْنُ أَوْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute