والصحيح في تحصيل مذهب مالك أن يقام المعتكف ليلة الفطر في معتكفه وخروجه منه إلى العيد استحباب وفضل لا إيجاب وهو الذي ذكر فيه قوله في موطئه بل قد نص عليه وبالله التوفيق» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٦/ ٢٥٢):
«فصل: ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه.
نص عليه أحمد.
وروي عن النخعي، وأبي مجلز، وأبي بكر بن عبد الرحمن، والمطلب بن حنطب، وأبي قلابة، أنهم كانوا يستحبون ذلك.
وروى الأثرم، بإسناده عن أيوب، عن أبي قلابة، أنَّه كان يبيت في المسجد ليلة الفطر، ثم يغدو كما هو إلى العيد، وكان - يعني في اعتكافه - لا يلقى له حصير ولا مصلى يجلس عليه، كان يجلس كأنه بعض القوم.
قال: فأتيته في يوم الفطر، فإذا في حجره جويرية مزينة ما ظننتها إلَّا بعض بناته، فإذا هي أمة له، فأعتقها، وغدا كما هو إلى العيد.
وَقَالَ إبراهيم: كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، أن يبيت ليلة الفطر في المسجد، ثم يغدو إلى المصلى من المسجد» اهـ.
قُلْتُ: جاء في حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ في البخاري (٢٠١٨)، ومسلم (١١٦٧) قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي، وَيَسْتَقْبِلُ