وآخر ليلة من رمضان قد تكون وتراً إذا كان الشهر تسعاً وعشرين، وقد تكون شفعاً إذا كان الشهر ثلاثين، وهذا مما يدل على أنَّ ليلة القدر قد تكون في غير الأوتار.
وأبو سعيد الخدري ﵁ في الحديث السابق اعتبر الوتر مما بقي من الشهر، ولم يعتبره مما مضى، واعتبر مع ذلك الشهر تاماً، ولم يعتبر ذلك بالليالي الكوامل؛ إذ لو اعتبر ذلك بالليالي الكوامل لكانت التاسعة التي تبقي هي ليلة إحدى وعشرين، والسابعة التي تبقي هي ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة التي تبقي هي ليلة خمس وعشرين.
ومما يدل على أنَّ ليلة القدر قد تأتي في أيام الشفع باعتبار حساب الوتر مما مضى ما رواه البخاري (٢٠٢٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ» يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:«التَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ».