سفراً في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم وذلك مثل سفر أهل مكة إلى عرفة؛ فإنَّ هذه المسافة بريد وهذا سفر ثبت فيه جواز القصر والجمع بالسنة؛ والبريد هو نصف يوم بسير الإبل والأقدام وهو ربع مسافة يومين وليلتين وهو الذي قد يسمى مسافة القصر وهو الذي يمكن الذاهب إليها أن يرجع من يومه». إلى آخر كلامه ﵀.
وقد حرر شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ معنى السفر تحريراً نفيساً فقال كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٤/ ١١٩ - ١٢٢): «وعلى هذا فالمسافر لم يكن مسافراً لقطعه مسافة محدودة ولا لقطعه أياماً محدودة بل كان مسافراً لجنس العمل الذي هو سفر وقد يكون مسافراً من مسافة قريبة ولا يكون مسافراً من أبعد منها: مثل أن يركب فرساً سابقاً ويسير مسافة بريد ثم يرجع من ساعته إلى بلده فهذا ليس مسافراً. وإن قطع هذه المسافة في يوم وليلة ويحتاج في ذلك إلى حمل زاد ومزاد كان مسافراً كما كان سفر أهل مكة إلى عرفة. ولو ركب رجل فرساً سابقاً إلى عرفة ثم رجع من يومه إلى مكة لم يكن مسافراً. يدل على ذلك أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لما قال:"يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن - والمقيم يوماً وليلة" فلو قطع بريداً في ثلاثة أيام كان مسافراً ثلاثة أيام ولياليهن فيجب أن يمسح مسح سفر ولو قطع البريد في نصف يوم لم يكن مسافراً. فالنبي ﷺ إنَّما اعتبر أنَّ يسافر ثلاثة أيام سواء كان سفره حثيثاً أو بطيئاً سواء كانت الأيام طوالاً أو قصاراً ومن قدره بثلاثة أيام أو يومين جعلوا ذلك بسير الإبل والأقدام وجعلوا المسافة الواحدة حداً يشترك فيه جميع الناس حتى لو قطعها في يوم