للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قبل أولاده، تمضمض، ثم صلى، وكان ابن عباس يقول: ما أبالى قبلتها أو شممت ريحاناً.

وكان يأمر من ذكر أنَّ عليه صلاة وهو في أخرى أن يتمها ثم يصلى الصلاة التي ذكرها، ثم يعيد الصلاة التي كان فيها، وروى أبو يعلى الموصلي في ذلك حديثاً مرفوعاً في مُسْنَدِه والصواب: أنَّه موقوف على ابن عمر. قال البيهقي: وقد روى عن ابن عمر مرفوعاً ولا يصح، قال: وقد روى عن ابن عباس مرفوعاً، ولا يصح. والمقصود: أنَّ عبد الله بن عمر كان يسلك طريق التشديد والاحتياط. وقد روى معمر، عن أيوب، عن نافع عنه، أنه كان إذا أدرك مع الْإِمَام ركعة أضاف إليها أخرى، فإذا فرغ من صلاته، سجد سجدتي السهو، قال الزهري: ولا أعلم أحداً فعله غيره.

قُلْتُ: وكأن هذا السجود لما حصل له من الجلوس عقيب الركعة، وإنَّما محله عقيب الشفع.

ويدل على أنَّ الصحابة لم يصوموا هذا اليوم على سبيل الوجوب، أنهم قالوا: لأن نصوم يوماً من شعبان، أحب إلينا من أن نفطر يوماً من رمضان، ولو كان هذا اليوم من رمضان حتماً عندهم، لقالوا: هذا اليوم من رمضان، فلا يجوز لنا فطره. والله أعلم.

ويدل على أنَّهم إنَّما صاموه استحباباً وتحرياً، ما روى عنهم من فطره بياناً للجواز، فهذا ابن عمر قد قال حنبل في مسائله: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>