وَقَالَ في رواية الأثرم: إذا كان في السماء سحابة أو علة، أصبح صائماً، وإن لم يكن في السماء علة، أصبح مفطراً، وكذلك نقل عنه ابناه صالح، وعبد الله، والمروزي، والفضل بن زياد، وغيرهم.
فالجواب من وجوه:
أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكرتم عن الصحابة أثر صالح صريح في وجوب صومه حتى يكون فعلهم مخالفاً لهدى رسول الله ﷺ، وإنَّما غاية المنقول عنهم صومه احتياطاً، وقد صرح أنس بأنَّه إنَّما صامه كراهة للخلاف على الأمراء، ولهذا قال الْإِمَام أحمد في رواية: الناس تبع للإمام في صومه وإفطاره، والنصوص التي حكيناها عن رسول الله ﷺ من فعله وقوله، إنَّما تدل على أنَّه لا يجب صوم يوم الإغمام، ولا تدل على تحريمه، فمن أفطره، أخذ بالجواز، ومن صامه، أخذ بالاحتياط.
الثاني: أنَّ الصحابة كان بعضهم يصومه كما حكيتم، وكان بعضهم لا يصومه، وأصح وأصرح من روى عنه صومه: عبد الله بن عمر، قال ابن عبد البر: وإلى قوله ذهب طاووس اليماني، وأحمد بن حنبل، وروى مثل ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ولا أعلم أحداً ذهب مذهب ابن عمر غيرهم، قال: وممن روى عنه كراهة صوم يوم الشك، عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك ﵃.