«والقياس يقتضي صحة هذا القول؛ فإنَّ إيجاب ما لم يتيقن وجوبه خلاف القياس، وكراهة التحري والاحتياط في العبادات خلاف القياس أيضاً» اهـ.
وفي [الْاخْتِيَارَاتِ الْفِقْهِيَّةِ](١٥٩): «وإن حال دون منظرة لهلال ليلة الثلاثين غيم أو قتر فصومه جائز لا واجب ولا حرام وهو قول طوائف من السلف والخلف وهو مذهب أبي حنيفة والمنقولات الكثيرة المستفيضة عن أحمد إنّما تدلَّ على هذا ولا أصل للوجوب في كلامه ولا في كلام أحد من الصحابة ﵃ وحكي عن أبي العباس أنَّه كان يميل أخيراً إلى أنَّه لا يستحب صومه» اهـ.
قُلْتُ: والذي أختاره في هذه المسألة ما كان عليه هدي النبي ﷺ وكان هدية إذا حال الغيم دون رؤية الهلال أن يتم العدة ثلاثين يوماً سواء في ذلك عدة شعبان أو رمضان ويدل على ذلك حديث عائشة الذي سبق ذكره وهو ما رواه أحمد (٢٥٢٠٢)، ومن طريقه أبو داود (٢٣٢٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ هِلَالِ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ، عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ صَامَ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
ومن صام يوم الغيم من باب الاحتياط فلا ينكر عليه كما جاء ذلك عن جمع من الصحابة ﵃ أجمعين.