كل من روى الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لم يذكروا ذلك. فالذي يظهر لي عدم ثبوت هذه اللفظة. والله أعلم.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ١٢١ - ١٢٢) - بعد ذكره لكلام الإسماعيلي-:
«فإن قيل: هذه زيادة من الثقة فيجب قبولها؟
قلنا: هذا لا يصح لوجوه:
أحدها: أنَّ من لم يذكر هذه الزيادة عدد كثير لا يجوز على مثلهم في عددهم وضبطهم أن يغفلوها ويضبطها واحد لا يقاربهم في الفضل والضبط، وقد اختلف عليه فيها، فروي أنَّه ذكرها، وروى عنه أنَّه تركها، وعلى هذا عامة أهل الحديث وأكثر محققي أصحابنا، لا سيما وقرينة الحال تقتضي أنَّه روى الحديث بالمعنى الذي فهمه منه.
الثاني: أنَّ الزيادة إنَّما تقبل إذا زاد الواحد على لفظ الجماعة، أمَّا إذا خالف لفظ الجماعة؛ علم أنَّه خالف لفظهم، ولم يزد عليهم، وسائر الجماعة رووا هذا الحديث:"فاكملوا العدة"، وبعضهم قال:"فعدوا ثلاثين يوماً"، ولا شك أنَّ هذا اللفظ لا يزاد عليه شعبان إلَّا بتغييره، وحذف أداة التعريف؛ فمن قال: عدة شعبان، لا يقال: إنَّه قد زاد على لفظ من قال: فأكملوا العدة، لكن خالف لفظُه لفظَه، وأمَّا المعنى؛ فقد يكون مختلفاً.
الثالث: إنَّ الروايات الصحيحة التي لا علة فيها عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تثبت أنَّ المراد: أكملوا عدة رمضان ثلاثين يوماً كما تقدم، فتحمل الروايات المطلقة على المفسرة،