للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الذي أنت فيه وإذا ثبت هذا فانظر إلى قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. وفي الحديث: "من صام رمضان". وإذا دخل رمضان بدون لفظ الشهر ومحال أن يكون فعل ذلك إيجازاً واختصاراً لأنَّ القرآن أبلغ إيجازاً وأبين إعجازاً. ومحال أيضاً أن يدع لفظ القرآن مع تحريه لألفاظه وما علم من عادته من الاقتداء به فيدع ذلك لغير حكمة بل لفائدة جسيمة ومعان شريفة اقتضت الفرق بين الموضعين.

وقد ارتبك الناس في هذا الباب فكرهت طائفة أن تقول صمت رمضان بل شهر رمضان واستهوى ذلك الكتاب.

واعتل بعضهم في ذلك برواية منحولة إلى ابن عباس: "رمضان اسم من أسماء الله". قالوا: ولذلك أضيف إليه الشهر.

وبعضهم يقول: إنَّ رمضان من الرمضاء وهو الحر وتعلق الكراهية بذلك.

وبعضهم يقول: إنَّ هذا استحباب واقتداء بلفظ القرآن وقد اعتنى بهذه المسألة أبو عبد الرحمن النسائي لعلمه وحذقه فقال في "السنن": باب جواز أن يقال دخل رمضان أو صمت رمضان، وكذلك فعل البخاري وأورد الحديث المتقدم: "من صام رمضان".

وإذا أردت معرفة الحكمة والتحقيق في هذه النكتة فقد تقدم أنَّ الفعل إذا وقع على هذه الأسماء الأعلام فإنَّه يتناول جميعها ولا يكون ظرفاً مقدراً بـ "في" حتى يذكر لفظ الشهر أو اليوم الذي أصله أن يكون ظرفاً وأمَّا الاسم العلم فلا أصل

<<  <  ج: ص:  >  >>