قُلْتُ: وإذا أرسل البهائم في النهار بقرب زرع فدخلن فيه فما أتلفن منه فهو من ضمانه لتفريطه.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [الاخْتِيَارَاتِ](٥٠٢): «ومن أمر رجلاً بإمساك دابة ضارية فجنت عليه ضمنه إن لم يعلمه بها. ويضمن جناية ولد الدابة إن فرط نحو أن يعرفه شموسًا وإلَّا فلا.
والدابة إذا أرسلها صاحبها بالليل كان مفرطًا، فهو كما إذا أرسلها قرب زرع. ولو كان معها راكب أو قائد أو سائق فما أفسدت بفمها أو يدها فهو عليه؛ لأنَّه تفريط، وهو مذهب أحمد» اهـ.
قُلْتُ: وغير الحرث إذا وقعت عليه البهائم في ليل أو نهار فلا ضمان فيه إلَّا إذا كانت يد مالكها عليها ففي ذلك تفصيل سبق ذكره.
وإنَّما قلنا لا ضمان فيه لعموم حديث الباب، ولأنَّ البهيمة لا تتلف ذلك عادة، فلا يحتاج إلى حفظها، بخلاف الزرع.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٢٠/ ٣٩١):
«وإن أتلفت البهيمة غير الزرع لم يضمن مالكها ما أتلفته، ليلاً كان أو نهاراً، ما لم تكن يده عليها.
وحكي عن شريح، أنَّه قضى في شاة وقعت في غزل حائك ليلاً، بالضمان على صاحبها، وقرأ شريح: ﴿إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾.
قال: والنفش لا يكون إلَّا بالليل.
وعن الثوري: يضمن، وإن كان نهاراً؛ لأنَّه مفرط بإرسالها.