للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ".

وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ.

وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ وَصَّوْا بِأَنْ لَا يُتْبِعُوا بِنَارٍ وَلَا نَائِحَةَ وَلَا يُجْعَلَ عَلَى قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ.

وَأَظُنُّ اتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ بِالنَّارِ كَانَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ نُسِخَ بِالْإِسْلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ النَّصَارَى وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَشَبَّهَ بِأَفْعَالِهِمْ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ : "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ أَوْ قَالَ لَا يُخَضِّبُونَ فَخَالِفُوهُمْ".

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا تَجْعَلُوا آخِرَ زَادِي إِلَى قَبْرِي نَارًا.

وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» اهـ.

قُلْتُ: وبهذا يتبين أنَّ في اتباع الميت بالنار فيه عدة محاذير منها:

١ - الفأل السيء.

٢ - التشبه بأهل الجاهلية.

٣ - التشبه بالنصارى.

قُلْتُ: وإذا احتاجوا إلى النار ليلاً من أجل الدفن فلا بأس بذلك، والإضاءات هذه الأزمان تغني عن النار.

وأمَّا ما رواه الترمذي (١٠٥٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ المِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ».

<<  <  ج: ص:  >  >>