للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الاستنثار جعله باليسرى إكرام لليمين وصيانة لها وكذلك السواك. ثم إذا قيل: هو في الأصل من باب إزالة الأذى وإذا قيل: إنَّه مشروع فيه العدول عن اليمنى إلى اليسرى أعظم في إكرام اليمين بدون ذلك: لم يمنع أن يكون إزالة الأذى فيه ثابتة مقصودة كالاستجمار بالثلاث عند من يوجبه كالشافعي وأحمد فإنَّهم يوجبون الحجر الثالث مع حصول الإنقاء بما دونه. وكذلك التثليث والتسبيع في غسل النجاسات حيث وجب وعند من يوجبه يأمر به وإن حصلت الإزالة بما دونه. وكذلك التثليث في الوضوء مستحب وإن تنظف العضو بما دونه مع أنَّه لا شك أنَّ إزالة النجاسة مقصودة في الاستنجاء بالماء والحجر.

فكذلك إماطة الأذى من الفم مقصودة بالسواك قطعاً وإن شرع مع عدمه تحقيقاً لحصول المقصود؛ وذلك لا يمنع من أن يجعل باليسرى كما أنَّ الحجر الثالث في الاستجمار يكون باليسرى والمرة السابعة في ولوغ الكلب تكون باليسرى ونحو ذلك مما كان المقصود به في الأصل إزالة الأذى وإن قيل: يشرع مع عدمه تكميلاً للمقصود به وإزالة للشك باليقين إلحاقاً للنادر بالغالب؛ ولأنَّ الحكمة في ذلك قد تكون خفية فعلق الحكم فيها بالمظنة إذ زوال الأذى بالكلية قد يظنه الظان من غير تيقن ويعسر اليقين في ذلك فأقيمت المظنة فيه مقام الحكمة فجعل مشروعاً للقيام إلى الصلاة مع عدم النظر إلى التغير وعدمه؛ لأنَّ العبادة حصول التغير. فهذا إذا قيل به فهو من جنس أقوال العلماء وذلك لا يخرج جنس هذا الفعل أن يكون من باب إزالة الأذى وإن كان عبادة مقصودة تشرع فيها النية وحينئذ يكون باليسرى كالاستنثار والاستنجاء بالأحجار ومباشرة محل الولوغ

<<  <  ج: ص:  >  >>