وَرَخَّصَ فِيهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اسْتِحْبَابُ اللَّبِنِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْقَصَبِ؛ لِقَوْلِ سَعْدٍ: انْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ. ﷺ وَقَوْلُ سَعْدٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ فَإِنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَرَ، وَلَمْ يَحْضُرْ، وَأَيُّهُمَا فَعَلَهُ كَانَ حَسَنًا. قَالَ حَنْبَلٌ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَبِنٌ؟ قَالَ يُنْصَبُ عَلَيْهِ الْقَصَبُ وَالْحَشِيشُ، وَمَا أَمْكَنَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ» اهـ.
قُلْتُ: وجاء في استعمال الإذخر في القبور ما رواه البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِلَّا الإِذْخِرَ إِلَّا الإِذْخِرَ».
وكانوا يستعملونه بين اللبنات حتى لا يدخل التراب إلى الميت.
مسألة: في تسنيم القبور.
والتسنيم أحسن من التسطيح والتربيع.
لما رواه البخاري (٢/ ١٠٣) عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: «أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا».
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٣٧٧):
«فَصْلٌ: وَتَسْنِيمُ الْقَبْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَسْطِيحِهِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَسْطِيحُهُ أَفْضَلُ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ. وَعَنْ الْقَاسِمِ قَالَ: رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُسَطَّحَةً. وَلَنَا مَا رَوَى سُفْيَانُ التَّمَّارُ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute