«لا خلاف في مشروعيتها فيها واختلف في توقف صحة الصلاة عليها فقال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنَّها واجبة في الصلاة لا تصح إلَّا بها ورواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة وَقَالَ مالك وأبو حنيفة تستحب وليست بواجبة وهو وجه لأصحاب الشافعي» اهـ.
وَقَالَ ﵀(٣٦٧): «إذا تقرر هذا فالمستحب أن يصلي عليه في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد لأّنَّ الْنَّبِيَّ علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه» اهـ.
قُلْتُ: والذي يظهر لي استحباب الصلاة على النبي ﷺ لعدم ورود حجة قوية على الوجوب. والله أعلم.
وأما الْدُعَاء للميت فيدل عليه ما سبق.
ومن ذلك أيضاً ما رواه أبو داود (٣٢٠١)، وابن ماجه (١٤٩٧) مِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدٍ بْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ وابن إسحاق قد صرح بالتحديث عند ابن حبان في [صَحِيْحِهِ](٣٠٧٧).
قُلْتُ: وقد جاءت عدة أدعية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هذا الموضع وأصحها ما رواه مسلم (٩٦٣) عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ