للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يؤكد ذلك ما قد بيناه من أن المسلمين من الزمن المتقدم وإلى اليوم في كل عصر ومصر ما زالوا يدوسون الزروع المأكولة بالبقر ويصيب الحب من أرواث البقر وأبوالها وما سمعنا أحداً من المسلمين غسل حباً ولو كان ذلك منجساً أو مستقذراً لأوشك أن ينهوا عنها وأن تنفر عنه نفوسهم نفورها عن بول الإنسان. ولو قيل هذا إجماع عملي لكان حقاً وكذلك ما زال يسقط في المحالب من أبعار الأنعام ولا يكاد أحد يحترز من ذلك. ولذلك عفا عن ذلك بعض من يقول بالتنجيس على أن ضبط قانون كلي في الطاهر والنجس مطرد منعكس لم يتيسر وليس ذلك بالواجب علينا بعد علمنا بالأنواع الطاهرة والأنواع النجسة. فهذه إشارة لطيفة إلى مسالك الرأي في هذه المسألة وتمامه ما حضرني كتابه في هذا المجلس والله يقول الحق وهو يهدي السبيل».

٥ - احتج بهذا الحديث القائلون باستحباب غرز الجريد الرطب على القبور، وقالوا: إنَّ النبات يسبح ما دام رطباً فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته، فلهذا اختص بحالة الرطوبة.

وقالوا: إنَّما خص الجريدتين للغرز على القبر من دون سائر النبات والثمار، والله أعلم، لأنَّها أطول الثمار بقاء، فتطول مدة التخفيف عنهما. وقد صح عن بريدة أنَّه أوصى بذلك كما ذكر ذلك البخاري معلقاً، ووصله ابن سعد في الطبقات.

قلت: لا حجة في هذا الحديث على هذه المسألة بل الحديث محمول على أنَّه سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا. ويؤيد هذا المعنى ما رواه مسلم (٣٠١٢) في

<<  <  ج: ص:  >  >>