للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والذهب ليسا محرمين على الإطلاق فإنَّهما قد أبيحا لأحد صنفي المكلفين وأبيح للصنف الآخر بعضهما وأبيح التجارة فيهما وإهداؤهما للمشركين. فعلم أنَّهما أبيحا لمطلق الحاجة والحاجة إلى التداوي أقوى من الحاجة إلى تزين النساء بخلاف المحرمات من النجاسات. وأبيح أيضاً لحصول المصلحة بذلك في غالب الأمر. ثم الفرق بين الحرير والطعام: أنَّ باب الطعام يخالف باب اللباس لأنَّ تأثير الطعام في الأبدان أشد من تأثير اللباس على ما قد مضى. فالمحرم من الطعام لا يباح إلاَّ للضرورة التي هي المسغبة والمخمصة والمحرم من اللباس يباح للضرورة وللحاجة أيضاً هكذا جاءت السنة ولا جمع بين ما فرق الله بينه. والفرق بين الضرورات والحاجات معلوم في كثير من الشرعيات وقد حصل الجواب عن كل ما يعارض به في هذه المسألة.

الوجه الثاني: أخرج مسلم في صحيحه " أنَّ رسول الله سئل عن الخمر أيتداوى بها؟ فقال: إنَّها داء وليست بدواء " فهذا نص في المنع من التداوي بالخمر رداً على من أباحه وسائر المحرمات مثلها قياساً خلافاً لمن فرق بينهما فإنَّ قياس المحرم من الطعام أشبه من الغراب بالغراب؛ بل الخمر قد كانت مباحة في بعض أيام الإسلام وقد أباح بعض المسلمين من نوعها الشرب دون الإسكار والميتة والدم بخلاف ذلك.

فإن قيل: الخمر قد أخبر النبي أنَّها داء وليست بدواء فلا يجوز أن يقال: هي دواء بخلاف غيرها. وأيضاً ففي إباحة التداوي بها إجازة

<<  <  ج: ص:  >  >>