قُلْتُ: الذي يظهر لي عدم صحة هذا الحديث فإنَّ أسيد بن أبي أسيد لم يوثقه معتبر، وَقَالَ فيه الحافظ الْدَارَقُطْنِي ﵀: «يعتبر به».
وعلى القول بثبوته فإنَّه يحتمل عدة احتمالات:
منها: أنَّه منسوخ بأدلة مشروعية الذهب للنساء وهي أدلة متكاثرة.
ومنها: أنَّ المراد بذلك التحذير من عاقبة الذهب في حق من لم يؤد زكاته.
ويدل على ذلك ما رواه أبو داود (١٥٦٥)، والنسائي (٢٤٧٩، ٢٤٨٠) مِنْ طَرِيْقِ حُسَيْنٍ وَهُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَسَنٌ.
ومنها: أنَّ المراد به النهي عن تحلية الأولاد الذكور بذلك حتى لا ينشؤا عليه.
لكن يرد ذلك أنَّ الحديث جاء بلفظ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَتَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ».
هكذا بالتأنيث وهو عند أحمد (١٩٧١٨) لكن فيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ وفي حديثه لين، والصحيح حديث الدراوردي بالتذكير.
ومنها: أنَّ هذا الحديث ينزل على من أظهرته فخراً وخيلاء.
قُلْتُ: وسائر الأحاديث الواردة في ذلك متأولة بمثل هذه التأويلات. والله أعلم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute