وَقَالَ ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: هي الميتة.
ثم رواه، عن أبي زُرْعَة، عن يحيى بن أبي كثير عن ابن لَهِيعَة، عن عطاء -وهو ابن السائب -به.
وقد استدل لهذا المذهب بما رواه أبو داود في الْمَرَاسِيْلِ، من حديث ثور بن يزيد، عن الصلت السدوسي -مولى سُوَيْد بن مَنْجوف أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات -قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ"ذَبِيحَة المسلم حلال ذُكِر اسمُ اللهِ أو لم يُذْكَرْ، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله".
وهذا مرسل يعضد بما رواه الْدَارَقُطْنِي عن ابن عباس أنه قال: إذا ذبح المسلم -ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله".
واحتج البيهقي أيضًا بحديث عائشة، ﵂، المتقدم أن ناساً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً حديثي عهد بجاهلية يأتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سَمّوا أنتم وكُلُوا". قال: فلو كان وجود التسمية شرطاً لم يرخص لهم إلا مع تحققها، والله أعلم.
المذهب الثالث في المسألة: أنَّه إن ترك البسملة على الذبيحة نسياناً لم يضر وإن تركها عمدًا لم تحل.
هذا هو المشهور من مذهب الْإِمَام مالك، وأحمد بن حنبل، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه، وإسحاق بن راهويه: وهو محكي عن علي، وابن عباس، وسعيد