للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فالوجه الأول: هو الأصل والجمع بينه وبين غيره من الأخباث. والثاني: هو الأصل والقاعدة والضابط الذي يدخل فيه. والثالث: الفصل بينه وبين غيره من الطاهرات، وهو قياس العكس.

فالجواب عن هذه الحجج والله المستعان.

أمَّا المسلك الأول: فضعيف جداً لوجهين: أحدهما: أنَّ اللام في البول للتعريف فتفيد ما كان معروفاً عند المخاطبين فإن كان المعروف واحداً معهوداً فهو المراد وما لم يكن ثم عهد بواحد أفادت الجنس إمَّا جميعه على المرتضى أو مطلقه على رأي بعض الناس وربما كانت كذلك.

وقد نص أهل المعرفة باللسان والنظر في دلالات الخطاب أنَّه لا يصار إلى تعريف الجنس إلاَّ إذا لم يكن ثم شيء معهود، فأمَّا إذا كان ثم شيء معهود مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ (١٦)[المزمل: ١٥ - ١٦] صار معهوداً بتقدم ذكره وقوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ (٦٣)[النور: ٦٣] هو معين لأنَّه معهود بتقدم معرفته وعلمه فإنَّه لا يكون لتعريف جنس ذلك الاسم حتى ينظر فيه هل يفيد تعريف عموم الجنس، أو مطلق الجنس فافهم هذا فإنَّه من محاسن المسالك.

فإنَّ الحقائق ثلاثة: عامة وخاصة ومطلقة. فإذا قلت: الإنسان قد تريد جميع الجنس، وقد تريد مطلق الجنس، وقد تريد شيئاً بعينه من الجنس. فأمَّا الجنس العام: فوجوده في القلوب والنفوس علماً ومعرفة وتصوراً. وأمَّا الخاص من الجنس: مثل زيد وعمرو فوجوده هو حيث حل، وهو الذي يقال له وجود في

<<  <  ج: ص:  >  >>